الشيخ حسن الجواهري

156

بحوث في الفقه المعاصر

من جنس الحنطة وإن السلت من جنس الشعير . إذا اختلف الشيئان فبيعوا كيف شئتم : أي في ربا النسيئة لا يعتبر المثلية في البدلين ، ومورد الكلام هنا ما إذا كان العوضان من العروض وكانا مما يكال أو يوزن . أما إذا كان العوضان كلاهما نقدين ، فيدخل في بيع الصرف ولا يجوز النسيئة فيه ، وإذا كان أحد العوضين من النقود والآخر من العروض ، فإن كان الأجل للثمن فهو نسيئة ، وإن كان الأجل للمثمن فهو بيع سلم ، وهذا لا إشكال فيه . ومما تقدم في ضبط معرفة المثلية في العوضين التي هي ركن في تحقق الربا ، يفهم أنه لا ربا في صورة اختلاف العوضين في المثلية أو العنوانية ، ومعنى ذلك جواز البيع متفاضلا ومتساوياً نقداً ونسيئة كما ذهب إلى ذلك المشهور . ولكن مع ذلك وردت الروايات الكثيرة التي تجوز التفاضل في هذه الصورة ولكن تقيده بالنقد ( يداً بيد ) فمن ذلك صحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد ، فأما نظرة فلا يصلح » ، وأمثالها كصحيحة محمد بن مسلم قال « إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل يداً بيد » . وقد حمل البعض لفظ « لا يصلح » على الكراهة بدعوى أنها تفيد عدم الصلاح ، ويمكن تقريب هذا الاستدلال أكثر بدعوى أن الشئ قد يكون موصوفاً بأحد أوصاف ثلاثة ، إما الصلاح وإما الفساد وإما عدمهما ، فالرواية التي تقول ليس فيه صلاح أو لا يصلح لا تثبت وجود الفساد فيه ، إذ

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 442 ، باب 13 من أبواب الصرف ، ح 1 و 2 .